Harraga

Pense à ta maman !

  • Augmenter la taille
  • Taille par défaut
  • Diminuer la taille

شقروات" يطاردن المصلين أمام مسجد طارق بن زياد ببرشلونة!

Envoyer Imprimer PDF

حينما تدخل دولة لا تسمع فيها الآذان تعتريك رعشة ورهبة تضيفان عليك الخناق، كذلك هو الحال ونحن نلج بوابة أوروبا من باب المملكة الإسبانية وبالضبط من عاصمتها الاقتصادية برشلونة، "إنها مدينة القدم والبطن والرأس" كما يسميها زوارها الذين يحجون إليها في كل وقت ويأتون إليها من كل فج عميق.

سميت برشلونة بمدينة القدم، لأنها تمتلك أكبر فريق عالمي بقيادة ميسي، إذ صوره تحاصرك من كل جانب، وحيثما وليت وجهك فثم كرة القدم تناديك..

وبرشلونة مدينة البطن، فترى الناس من حولك وأمامك يمشون وهم مطمئنون يأكلون ويشربون.. كل هائم في مملكته لا أحد منشغل به أو ينظر إليه.

وأيضا برشلونة مدينة الرأس.. لأن كل الرموز التاريخية وتعاقب الحضارات تجعل رأسك ترفعه إكبارا وإجلالا واحتراما لما تركه المسلمون طيلة 7 قرون متتالية من الحضارة الإسلامية التي ينعم بها الغربيون منذ سقوط الأندلس إلى حاضرنا هذا..

لا تبعد برشلونة عن الجزائر كثيرا.. فالمسافة تقطعها الطائرة في 55 دقيقة فقط.. لكن ما أبهرنا هو تصميم مطارها وهدنسته الجميلة.

 

لا أثر للفرنسية إلا نادرا

المشكلة التي يواجهها أغلب الجزائريين في مطار برشلونة هو اللغة وسائقو سيارات الأجرة لا يتكلمون إلا لغتهم وبشق الأنفس اللغة الإنجليزية "المكسرة".

فكم من جزائري ركب سيارة أجرة وهو لا يعرف أين سيذهب ولا متى سيصل مكانه المقصود؟

إذن.. تلك هي مشكلتنا نحن الجزائرين "أكلتنا" فرنسا وحفظنا لغتها ولكن لا تغني في شيء إذا خرجنا من حدود باريس، ما لفت انتباهنا في إسبانيا أن سكانها الأصليين يعبدون الكلاب إلى درجة أنك لو أصبت كلب برجلك، سيحضر لك البوليس وقد لا ترى الدنيا بعدها أبدا!!

وبالمقابل رأيت بأم عيني جزائريين يتسولون في الأسواق والمركبات وأمام محطات القطار وأمام مداخل الفنادق، فمنهم من قصدني ليحمل أمتعتي مقابل 5 أورو، ولما سألته ألا تشتغل هنا؟ رد علي وقد اصفر وجهه: لقد بت البارحة داخل حاوية القمامة.. ولم أذق الطعام منذ 3 أيام كاملة!

آه.. كم هو مؤلم هذا الحال وكم هو أمر هذا الموقف الذي ترى أخاك الجزائري وهو مذلول ومهان لا يقوى حتى على طرد الذباب على نفسه..!

ومن حسن حظ هذا الجزائري أن الجو في إسبانيا هذه الأيام "ربيعي" وإلا  كان قد قتله البرد قبل الجوع.. وأصدقكم الحديث أن هذا الشاب لما أكل شيئا دافئا "نفض" نفسه كالسردوك صبيحة الفجر واسترسل حديثه أن هناك جزائريين بمنطقة "LARAMBEA" وهي أكبر شارع مزدوج مقابل الميناء البحري ببرشلونة. أسرعنا الخطى باتجاه الحي المذكور.. قلت له.. لقد لقينا اليوم من سفرنا هذا تعبا..

فدخلنا مطعما ومقهى تركيا خدمه أغلبهم جزائريون يشكون قلة اليد، ويلزمهم صاحب المطعم بإحضار الزبائن إلى مطعمه، وبقدر ما يحضره الجزائريون من زبائن يتحدد راتبهم الشهري يقول مروان ذو الأصول العاصمية، انظر إلى حالنا هذا.. إنني وبقية الجزائريين نلهث وراء الزبائن من الصباح إلى العشاء وبأي طريق... نتذلل.. ونتمسكن ونغري.. ونضحك الزبون.. لعله يقبل بعرضنا ويدخل المطعم التركي.. وإلا مصيبتنا كانت أكبر!

لما قرب وقت العصر همست في أذن "الجزائري" هلا وجهتنا الآن إلى مسجد قريب! قمنا جميعا واتجهنا نحو المكان المسمى أرستال لافيرا، أخذنا نمشي طولا حتى وصلنا مقصدنا..

 

مسجد طارق بن زياد ببرشلونة

هو على شكل مستودع أرضي لعمارتين متلاصقتين، اشترى هذا المسجد جزائري وأعانه مغربي آخر، حيث أن أغلب سكان هذا الحي من المغرب وتونس والجزائر، إذ يوفر لهم الفندق المغربي أولى الخدمات بأخفض الأثمان وأرخسها.

دخلنا مسجد طارق بن زياد ببرشلونة كما ندخله لأول مرة، لا صوت للمؤذن إلا داخله.. ولما أنهينا الصلاة هممنا بالخروج لنتفاجأ بكارثة "نقسم برب العزة" أن مصلين رأيناهم هاربين ووراءهم نسوة من بشرة سوداء وبيضاء وأخرى حمراء تجري.

اعتقدنا للمرة الأولى أن الأمر متعلق بشجار ما.. لكن المصلين أكدوا لنا أنهم أصبحوا يعيشون كابوسا حقيقيا عقب كل صلاة.. وأثناءها وقبلها..

 

شقروات يلاحقن كل ذي شعر أسود في المسجد

المشكلة التي يشيب لها الرضع الآن.. أن المصلين أصبحوا مهددين بحق في حياتهم وأثناء صلاتهم.. مما يضطرهم في كثير من الحالات إلى غلق باب المسجد، والفرار والفرار ... أقول بعد الصلاة بأقصى سرعة ممكنة.. ونشهد الله أننا رأينا رجالا يطلبون النجدة والإنقاذ لفكهم من بعض النسوة حاصرنهم وأظهرن لهم مفاتنهن وأمسكن بكثير منهم ولولا كثرة المصلين لهلك الناس كما هلك آخرون من قبلهم!

ويذكر المصلّون أن عدد النسوة يزداد مع قرب موعد للصلاة، وأصبحن ـ يضيف محدثنا ـ يعرفن مواقيت الصلاة أكثر من المصلين أنفسهم ـ وتطور الأمر إلى ملاحقة كل ذي شعر أسود يمر بجانب المسجد ويا ويح من جاء به الزمان إلى هذا المكان للعلاج لأن مستشفى برشلونة الذي يعالج فيه العرب غير بعيد من هذا المكان!

 

الأزمة الإسبانية ساهمت في انتشار الظاهرة

لا يخفى على أحد.. أن إسبانيا تمر بمرحلة حرجة من جانب ارتفاع نسبة البطالة.. فلأول مرة ترى شبانا في عز شبابهم في عمر الزهور يركبون القطارات والحافلات رجاء صدقة المسافرين أو السيّاح .. ثم إن اتساع رقعة البطانة في إسبانيا "خلق" نمطا معيشيا مغايرا ومخالفا لما كان عليه الحال في السابق.. أيضا ما كان للظاهرة أن تستمر لأيام معدودة كما يقول العارفون بخبايا الأمور في برشلونة لو لم تجد من يغذيها ويستجيب لها.

 

جزائريون يناشدون الشروق.. هذه صرختنا

استغل عدد من الجزائريين تواجدنا في مسجد طارق بن زياد برشلونة لننقل صرختهم إلى السلطات العليا في البلاد وإلى سفارة الجزائر بإسبانيا لوضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة.. لأن أمام الكنائس لم يحدث في التاريخ ما يحدث اليوم أمام المساجد في بلاد الغربة.

غير أن هناك من العرب من شذ عن القاعدة وعدّ الحالة معزولة وشبه عادية لأنهم يعيشون في بلادهم والمجتمع الأوربي والغربي له حرية التدين والمعتقد وحرية الأفراد والأشخاص والهيئات وكلها تصب في خانة "هن في بلادهن.. وأنتم لستم في شيء"

 

لا حل.. في الأفق

نذكر قراءنا الكرام أننا حاولنا إيصال صرخة الجزائريين بكل أمانة إلى الجهات الوصية وأردنا من خلال هذا الربورتاج نقل صور واقعية ليوميات مسلمين جزائريين وغيرهم يقض مضجعهم وهم يفرون مرة بأحذيتهم ومرة بدونها بعد كل صلاة خوفا من عاهرات جئن بغرض تشويه قدسية معالم الإسلام والمسلمين، كما أننا لم نسرد كل تفاصيل للقضية حفاظا على مشاعر من سيقرؤون هذا الموضوع وحتى لا نحيد عن جوهر الظاهرة يبقى المصلون في المسجد المذكور أعلاه يترقبون الحلول وينتظرون مع المنتظرين!!

 

Qui est en ligne ?